عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
287
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
تهذب أخلاق الندامى فيهتدى * بها لطريق العزم من لا له عزم ويكرم من لا يعرف الجود كفه * ويحلم عند الغيظ من لا له حلم بل ولأهل الاهتمام بهذا المقام المسمى « بتهذيب التحقيق » حالة شريفة ينالونها لأجل الاهتمام بما قبل الوصول إليه وتلك الحالة هي المعبر عنها بقول شيخ العارفين - قدس اللّه سره - : هنيا لأهل الدير كم سكروا بها * وما شربوا منها ولكنهم هموا فعندي منها نشوة قبل نشأتى * معي أبدا تبقى وإن بلى العظم وذلك لأن الاهتمام بهذه الحالة المسماة بالتهذيب سرى أثره فيمن اتصف بها سريانا يمنع صاحبه عن الاتباع معه لما يشتغل عن ذلك . التوبة : هي الرجوع إلى اللّه ، قالوا : التوبة مستجمعة لأمور ثلاثة : وهي الندم على الذنب ، وتركه في الحال ، والعزم على تركه في المآل . وقالوا أيضا : التوبة : عبارة عن تألم النفس على ما ارتكبت من الرذائل [ 58 ظ ] مع جزم على تركها وتدارك الفائت بحسب الطاقة . وقال الشيخ في الفتوحات : المشترط ترك العزم على العود إلى الذنب لا لعزم الترك . ومقصوده بذلك أنه لو كان التائب ممن قد سبق في علم اللّه تعالى عوده إلى الذنب . لكان إذا عاد إلى الذنب ذا ذنبين : أحدهما : الاقتراف للذنب .